الشيخ محمد علي الأنصاري

347

الموسوعة الفقهية الميسرة

كتبه « 1 » ، فإنّه قال - بعد نقل رأي ابن إدريس - : « والشيخ رحمه اللّه استدلّ بقول الصادق عليه السّلام : " إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إنّما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على إن دهمه من عدوّه دهم أن يستفزّهم فيقاتل بهم ، وليس لهم في الغنيمة نصيب " « 2 » » . ثمّ قال : « ولا نعلم صحّة سند هذه الرواية » « 3 » . لكن قال الشهيد الثاني - مشيرا إلى رأي الشيخ - : « هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وبه رواية حسنة » ، ثمّ ذكر مضمونها ، ثمّ قال : « وإنّما أنكره ابن إدريس بناء على أصله ، وحكاية المصنّف « 4 » له قولا يشعر بتردّده فيه » . ثمّ قال : « والمراد بالأعراب هنا من كان من أهل البادية ، وقد أظهر الشهادتين على وجه حكم بإسلامه ظاهرا ، ولا يعرف من معنى الإسلام ومقاصده وأحكامه سوى الشهادتين » « 1 » . وبهذا المضمون قال صاحب الجواهر « 2 » . النهي عن توكّل الحاضر للبادي : ورد النهي عن توكّل الحاضر للبادي ، ومعناه : أن يحمل البدوي أو القروي متاعه إلى بلد ، فيأتيه البلدي ويقول : أنا أبيعه لك بأغلى ممّا تبيعه به ، أو يقول : أنا أبيع لك وأكون سمسارا « 3 » . فقد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « لا يبيع حاضر لباد ، دعوا النّاس يرزق اللّه بعضهم من بعض » « 4 » . وحكمة النهي هي أنّ ذلك يصير سببا لغلاء أسعار ما يحتاج إليه النّاس ويقعون في ضيق . واختلفوا في هذا النهي : هل يدلّ على التحريم أو الكراهة ؟ فالمتقدّمون ، كالشيخ « 5 » وابن البرّاج « 6 » وابن إدريس « 7 » ، حملوه على التحريم ووافقهم العلّامة في بعض كتبه « 8 » .

--> ( 1 ) انظر : التذكرة 9 : 234 ، والمنتهى ( الحجريّة ) 2 : 948 ، والتحرير 2 : 188 ، لكن اختار رأي الشيخ في المختلف 4 : 409 - 410 ، وتلخيص المرام : 87 . ( 2 ) الوسائل 15 : 111 ، الباب 41 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 3 . ( 3 ) التذكرة 9 : 234 . ( 4 ) قال المحقّق الحلّي : « قيل : ليس للأعراب من الغنيمة شيء وإن قاتلوا مع المهاحرين ، بل يرضخ لهم ، ونعني بهم من أظهر الإسلام ولم يصفه ، وصولح على إعفائه عن المهاجرة ، وترك النصيب » . الشرائع 1 : 325 . 1 المسالك 3 : 65 . 2 انظر الجواهر 21 : 219 - 220 . 3 انظر المسالك 3 : 187 . 4 الوسائل 17 : 444 ، الباب 37 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 1 و 3 . 5 انظر المبسوط 2 : 160 . 6 نقله عنه ابن إدريس . انظر المصدر الآتي . 7 انظر السرائر 2 : 237 . 8 انظر المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 1005 ، لكنّه قال -